كي لسترنج
140
بلدان الخلافة الشرقية
وسميساط ، وهي سموساطا ( Samosata ) عند الرومان ، أعلى هذه المدن على الفرات في ضفته اليمنى أي الشمالية . وعند هذه المدينة ينحرف النهر إلى الغرب . وقد كانت قلعة حصينة مكينة . وذكر المسعودي ان سميساط كانت تعرف أيضا بقلعة الطين . وروى ياقوت في المئة السابعة ( الثالثة عشرة ) ان « شقا من قلعتها يسكنه الأرمن » . ويحسن بنا أخيرا ان نذكر مدينة سروج استكمالا لما وصفنا من مدن ديار مضر . فقد كانت في نحو نصف الطريق الضارب شمالا من الرقة ، قاطعا البرية إلى سميساط . ويكون هذا الطريق وترا لنصف الدائرة العظيمة التي يؤلفها مجرى الفرات . وكانت سروج أيضا على طريق القوافل من حران والرها إلى جسر منبج . وقد قال فيها ابن حوقل انها مدينة عامرة خصبة ، وأيده ياقوت في ذلك دون ان يزيد شيئا « 14 » . اما مدن ديار بكر ، وهي أصغر الديار الثلاث التي يتألف منها إقليم الجزيرة ، فان كلها على دجلة الاعلى أو في شماليه . وكانت قصبة هذه الديار : آمد وتكتب أحيانا حامد وهي آمدا ( Amida ) عند الرومان . وثم اشتهرت بعد تلك الأزمان باسم ديار بكر ، وهو ما تعرف به اليوم أيضا . وقيل لها أيضا قره آمد ( أي آمد السوداء ) لان حجارة بنائها سود . ومدينة آمد ، في غربى دجلة أي يمينه ، ويطلّ عليها جبل علوه مئة قامة « 15 » . قال ابن حوقل « عليها سور اسود من حجارة الأرحية » . ووصف المقدسي آمد فقال « بلد حصين حسن عجيب البناء على عمل أنطاكية . . . له أبواب وعليه شرف بينه وبين الحصن فضاء » نشأت فيه أرباض بعد ذلك . وفي آمد عيون . وأشار المقدسي أيضا إلى أنها بنيت « بحجارة سود صلبة وكذلك أساسات الدور . وفي وسط البلد : الجامع . ولأسوارها خمسة أبواب : باب الماء وباب الجبل وباب الروم وباب التلّ وباب السر يحتاج اليه وقت الحرب » . وكان بعض
--> ( 14 ) الاصطخري 62 و 76 و 78 ؛ ابن حوقل 119 و 120 و 154 و 157 ؛ المقدسي 155 ؛ المسعودي 1 : 215 ؛ ابن جبير 250 ؛ ياقوت 1 : 477 ؛ 3 : 85 و 151 ؛ 4 : 165 ؛ أبو الفداء 233 و 269 ؛ القزويني 2 : 160 . ( 15 ) هذا ما في طبعة ابن حوقل الأولى . وفي طبعته الثانية ( ص 222 ) ان علوه نحو خمسين قامة ( م ) .